شارل هوبير
68
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
فجأة قرابة الثالثة من بعد الظهر ، لمحنا رؤوس شجرات نخيل فيد على مسافة ثلاثة كيلومترات وبعد نصف ساعة دخلنا المدينة الصغيرة . قبل الوصول إلى فيد بدقائق معدودات تتوقف الحجارة البازلتية وترى من حين إلى آخر الرمل الصلصالي . فيد القديمة التي كتب العالم ريتر Ritter من أجل تحديدها ثلاثين صفحة دون أن يفلح تبدو اليوم متخلية عن روعتها القديمة وليس فيها حاليا سوى أربعين بيتا . تتألف فيد من مجموعة صغيرة من البيوت ومن تسع ملكيات يفصل فيما بينها عدة كيلومترات وأسماؤها هي الآتية : عين ، الحمرا ، أبو شقرا ، السنين ، الغزيزة ، الهويمل ، الغطار ، الماليك ، برزان . بين مختلف هذه الملكيات المشتملة كلها على شجر نخيل ، لا يزال هناك عشر آبار فيها ماء ، وبقايا مساكن قديمة باتت اطلالا . على بعد 600 متر جنوبي عين تلة هناك حمم سوداء مع بقايا إنشاءات ، والأبرز فيها هي الأساسات الدائرية لبرج أو لبئر يبلغ قطرها 10 أمتار واسمها خراش Khoras . شمالا ، 10 درجات شرقي هذه النقطة ، بقايا برج مدوّر لا يزال ارتفاعه يبلغ 8 أمتار وجزء من جدار يسمّى القصر وأطلال مبنى مربع على بعد 800 متر جنوب - غرب عين كان فيما مضى جامعا . هذا كل ما تبقى لإثبات امتداد فيد القديمة وأهميتها . على بعد بضعة كيلومترات جنوب - غرب المدينة جبل قفيل Qefeil البالغ ارتفاعه 70 مترا تقريبا وهو ليس سوى جزء لا يزال منتصبا من فوهة بركان قديم . وقد استطعت أن أحدد من قمته بواسطة البوصلة مختلف أجزاء فيد المذكورة أعلاه والجبال الآتية : - جبل خويت Khoueit جنوبا 74 درجة شرقا ، حيث لا بد من وجود ماء على مدار السنة . - جبل غميز الجو Ghemeiz el Gou . - جبل أم الروج وهو فوهة بركان قديمة يوجد فيها آبار . - جبل بوص الصعيلب وفيه ماء تقريبا طوال العام .